محمد متولي الشعراوي

10684

تفسير الشعراوي

فموسى عليه السلام كان كتابه التوراة ، ومعجزته العصا ، وعيسى عليه السلام كان كتابه الإنجيل ، ومعجزته إبراء الأكمة والأبرص بإذن الله ، أما محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكان كتابه ومنهجه القرآن ومعجزته أيضاً ، فالمعجزة هي عَيْن المنهج . فلماذا ؟ قالوا : لأن القرآن جاء منهجاً للناس كافّةً في الزمان وفي المكان فلا بد إذن أن يكون المنهج هو عَيْن المعجزة ، والمعجزة هي عَيْن المنهج ، وما دام الأمر كذلك فلا يصنع هذه المعجزة إلا الله ، فهو تنزيل رب العالمين . أما الكتب السابقة فقد كانت لأمة بعينها في فترة محددة من الزمن ، وقد نزلتْ هذه الكتب بمعناها لا بنصِّها ؛ لذلك عيسى عليه السلام يقول : « سأجعل كلامي في فمه » أي : أن كلام الله سكيون في فم الرسول بنصِّه ومعناه من عند الله ، ما دام بنصِّه من عند الله فهو تنزيل رب العالمين . ثم يقول الحق سبحانه : { نَزَلَ بِهِ الروح } كان من الممكن أن يكون الوحي من عند الله إلهاماً أو نَفْثاً في الرَّوْع ؛ لذلك قال تعالى بعدها : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ] إذن : الأمر ليس نَفْثاً في رَوْع رسول الله بحكم ما ، إنما يأتيه روح القُدُس وأمين الوحي يقول له : قال الله كذا وكذا .